01الجاهزية
ما الذي يفحصه تقييم الجاهزية للذكاء الاصطناعي
الجاهزية للذكاء الاصطناعي مجموعة شروطٍ مسبقة في البيانات والأنظمة والأشخاص والحوكمة يمكن فحصها، ولا يستحق التقييم كلفته إلا إذا سُمح له بأن يقول إن بعضها غائب.

02المقال
يُسأل عن الجاهزية للذكاء الاصطناعي في الغالب على أمل إجابةٍ بعينها: تريد القيادة أن تسمع أن المؤسسة قريبة، ليبدأ المشروع التجريبي في موعده. غير أن الجاهزية أقل بريقاً من ذلك. فهي مجموعة شروطٍ مسبقة يمكن فحصها، لا علاقة لمعظمها باختيار النموذج، ولا يستحق تقييم الجاهزية تكليفه إلا إذا سُمح له بأن يقرر أن بعض تلك الشروط غير متوافر.
يبدأ الفحص بالبيانات، وبمعناها قبل حجمها. فلكل مجموعة بيانات تعتمد عليها حالة استخدامٍ مقترحة، يريد المقيّم أن يعرف هل يوجد قاموس بيانات وهل يطابق الجداول؛ وهل يظهر العميل أو المريض أو المورّد نفسه مرةً واحدة أم ثلاث مرات عبر الأنظمة؛ وهل الحقول المهمة معبأة باتساق أم تُترك فارغة بعد الشاشة الثانية من النموذج؛ وهل يمتد التاريخ إلى الوراء بما يكفي للتعلم منه؛ وهل السجلات مهيكلة أصلاً أم هي مستندات ممسوحة ضوئياً، تختلط فيها العربية بالإنجليزية، وتحتاج إلى استخراجٍ قبل أي شيء آخر. ويسأل أيضاً من يملك كل مجموعة بيانات، وهو سؤال حوكمة في ثوب سؤال بيانات. والبيانات غير المرتبة لا تُقصي مؤسسةً من البرنامج، لكنها تغيّر ما ينبغي أن يكون عليه المشروع الأول، وكثيراً ما تكون هي المشروع الأول.
ثم تأتي الأنظمة، لأن النموذج الذي لا يصل إلى البيانات ولا يصل إليه المستخدمون عرضٌ توضيحي لا أكثر. والأسئلة هنا عملية: هل توجد واجهة برمجية إلى نظام السجلات الرئيس أم تصديرٌ ليلي فحسب؛ وهل لدى المؤسسة مزوّد هوية يستطيع تطبيقٌ جديد أن يستوثق عبره؛ وهل توجد بيئة يمكن للمشروع التجريبي أن يعمل فيها، ومسار اعتماد فريق الأمن لأي نظام جديد معروفٌ سلفاً؛ وهل يمكن تشغيل الحوسبة داخل المملكة بالمستوى الذي يتطلبه تصنيف البيانات، أم إن ذلك يحتاج إلى شراءٍ أولاً؛ وهل تنتج الأنظمة القائمة سجلاتٍ أصلاً، فبلا سجلات لا يوجد أثر تدقيق، وبلا أثر تدقيق لا يوجد نظام ذكاء اصطناعي يمكن الدفاع عنه. وللجهات الحكومية تضع الضوابط الأساسية للأمن السيبراني الصادرة عن الهيئة الوطنية للأمن السيبراني توقعاتٍ في الهوية والتسجيل والاستضافة، والجاهزية تعني أن تكون تلك الضوابط مطبقةً في البيئة التي سيعمل فيها المشروع التجريبي.
ويُقيَّم الأشخاص من جهتين: السعة والملكية. فالسعة تعني مهندساً أو محللاً من جانب المؤسسة يعمل إلى جانب فريق البناء ويتسلّم النظام عند التسليم، وقد فُرِّغت له الساعات من أسبوعه. والملكية تعني مالكاً مسمّى من جهة الأعمال لكل حالة استخدام، يقرر كيف تبدو المخرجات الجيدة، ويكون مسؤولاً عمّا ينتجه النظام بعد تشغيله. وفوق هذين تأتي الرعاية التنفيذية: مسؤولٌ تنفيذي سيظل يجيب عن الأسئلة حول المشروع في شهره الرابع، حين يكون الاهتمام بالإطلاق قد انصرف ولم يبقَ سوى الإصلاحات التي لا بريق لها. ومن دون ذلك الشخص يتعثر حتى المشروع السليم تقنياً.
والحوكمة هي المجال الذي تتجاوزه المؤسسات في الغالب، لأنها أقل إثارةً من اختيار النموذج، ولأنها تُفترض من اختصاص إدارةٍ أخرى. والفحص هنا ملموس: هل توجد سياسة للذكاء الاصطناعي تحدد من يعتمد النظام قبل تشغيله؛ وهل يوجد سجل بالنماذج، أم إن أحداً لن يستطيع تعداد أنظمة الذكاء الاصطناعي العاملة أصلاً؛ وهل عُيّن مسؤول حماية البيانات الشخصية حيث يوجبه نظام حماية البيانات الشخصية، وهل أُجري تقييم أثر لأي حالة استخدام تمس بيانات شخصية؛ وهل يوجد تجاوز بشري ومسار تصعيد ينتهي عند شخصٍ مسمّى. ومبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي الصادرة عن الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) تبيّن ما يُتوقع في المساءلة والشفافية والإشراف البشري، وتقييم الجاهزية يفحص هل يستطيع هيكل المؤسسة الوفاء بها لهذا النظام تحديداً. والحوكمة غير الناضجة لا تُقصي أحداً كذلك، لكن الفجوة يجب أن تُسمّى قبل الإطلاق لا أن تُكتشف بعده.
وأحياناً تكون النتيجة أن على المؤسسة الانتظار. والعلامات معروفة: خلافٌ على ملكية البيانات الأساسية لم يحسمه أحد؛ وحالة استخدام لا يقبل أحد المسؤولية عنها؛ وسير عمل يخدمه جدول بيانات مُحكم أو تقرير دوري خيراً مما يخدمه نموذج؛ ومسار بيانات يجب إصلاحه قبل أن يتعلم منه أي نموذج. وتسمية هذه الأمور قبل بدء العمل هي المهمة نفسها. ومحفظة حالات الاستخدام التي تستحق اسمها تقيّم كل مرشحٍ من حيث القيمة والجدوى والمخاطر، وتدوّن ما ننصح بعدم بنائه إلى جانب ما نوصي به.
وما ينبغي أن ينتجه التقييم خطةٌ مرحلية تستطيع المؤسسة التوقف عندها في أي مرحلة، لكل مرحلة سعرها بما تكلفه، وشروطُ الانتقال إلى ما بعدها مذكورةٌ بوضوح. فإن كانت النتيجة أن ستة أشهر من العمل على البيانات تسبق أي نموذج، فتلك هي الخطة، وهي أثمن من مشروعٍ تجريبي يُطلَق في موعده ثم يُطوى بهدوء بعد عام.
- 01
متى تُهيّئون نظام تخطيط الموارد ومتى تبنون حوله
المفاضلة بين تهيئة المنتج وتوسيعه والبناء حوله لا تُحسم بأيّها أحدث، بل بالقرار الذي تستطيع المؤسسة أن تعيش معه بعد خمس سنوات من الترقيات والمراجعات.
اقرأ المقال - 02
ما يتطلبه بقاء البيانات داخل المملكة من نظام الذكاء الاصطناعي
بقاء البيانات داخل المملكة صفةٌ لكل موضع يضع فيه النظام بياناته، من فهرس الاسترجاع إلى السجلات والنسخ الاحتياطية والأوزان، وموقع الخادم يحسم واحداً منها فحسب.
اقرأ المقال - 03
متى لا تحتاجون إلى وكيل ذكي
الوكيل الذكي يحفظ الحالة ويختار خطوته التالية ويتصرف داخل أنظمتكم بصلاحيات، وأغلب طلبات الأتمتة تصف سير عملٍ ثابتاً يخدمه نصٌّ برمجي حتمي بكلفةٍ أقل.
اقرأ المقال
04ابدأ من هنا
إن ترك أحد المقالات سؤالاً مفتوحاً، فاطرحوه.
اكتبوا إلينا بالسؤال. فإن أمكنت الإجابة عنه في رد، أجبنا في الرد الأول؛ وإن احتاج إلى اجتماع، اقترحنا موعداً.
ابدأ الحوار