01أنظمة المؤسسات
متى تُهيّئون نظام تخطيط الموارد ومتى تبنون حوله
المفاضلة بين تهيئة المنتج وتوسيعه والبناء حوله لا تُحسم بأيّها أحدث، بل بالقرار الذي تستطيع المؤسسة أن تعيش معه بعد خمس سنوات من الترقيات والمراجعات.

02المقال
يصل السؤال في الغالب بصيغةٍ لا تقبل جواباً: هل نُهيّئ المنتج الذي اشتريناه، أم نوسّعه، أم نبني نظامنا الخاص؟ وبهذه الصيغة يتحول الأمر إلى مفاضلةٍ بين ما هو أحدث وما هو أقدم، ويكسبها صاحب العرض الأفضل. والصيغة الأضيق أنفع: أيُّ هذه القرارات تستطيع المؤسسة أن تعيش معه بعد خمس سنوات، حين يكون المنتج قد مرّ بعدة دورات ترقية، وانتقل من اتخذوا القرار إلى مواقع أخرى، وطلبت جهةٌ تنظيمية أو مدققٌ خارجي شيئاً لم يكن في الحسبان يوم اتُّخذ القرار؟ وما يلي طريقةٌ لطرح هذا السؤال على عمليةٍ واحدة في كل مرة.
والفيصل في معظم الحالات هو: هل العملية متمايزةٌ حقاً بالنسبة إلى هذه المؤسسة، أم هي مجرد الطريقة التي نشأت عليها؟ فالعملية المتمايزة هي ما تتنافس به المؤسسة، أو ما يطلبه منظّم قطاعها في صورةٍ بعينها، أو ما سيلاحظ عملاؤها تغيّره. أما النوع الآخر فنموذجٌ صُمّم ليطابق ورقةً قديمة، وسلسلة اعتمادات تعكس هيكلاً تنظيمياً سبق إعادتَي هيكلة، وجدول بيانات لا وجود له إلا لأن نظامين لم يُربطا يوماً. والنوعان يُدافَع عنهما في ورشة العمل بالحماسة نفسها، وغالباً ممن تولّى صيانتهما أطول مدة. والانضباط هو الفصل بينهما قبل أي قرارٍ يتعلق بالبرمجيات، فتهيئة المنتج تعني قبول الشكل الذي يفرضه على كل ما يقع في النوع الثاني، وقبول شكله أرخص ما تستطيع المؤسسة فعله. وبناء برمجيات خاصة للحفاظ على مصادفةٍ تاريخية أغلى طريقة للاحتفاظ بها.
ولتوسيع المنتج حدٌّ، وحدّه هو مسار الترقية. فأغلب المنتجات تتيح سطحاً مخصصاً للتوسعة: خيارات تهيئة، ونصوصاً برمجية في مواضع معرَّفة، وواجهات برمجية، وطريقةً لإضافة حقل أو تقرير دون المساس بالشيفرة تحته. والعمل الذي يبقى على هذا السطح يعبر الترقية عادةً باختبار انحدار ويومٍ من الإصلاحات. أما العمل الذي يتجاوزه إلى الجداول الأساسية أو إلى الشاشات التي يعيد المورّد كتابتها في الإصدار التالي، فتعديلٌ تصير المؤسسة مالكته طوال عمر النظام. وكلفته لا تظهر يوم إجرائه، بل بعد ثلاث سنوات: حين تصير كل ترقية مشروعاً قائماً بذاته، وحين يكون الإصدار العامل في بيئة الإنتاج إصداراً لم يعد المورّد يدعمه، وحين تتأخر الترقيعات الأمنية لأن أحداً لا يثق بأن التعديلات ستنجو منها. والقاعدة العملية أن يُسأل قبل كل تعديل: ما الذي سيحدث له عند الترقية القادمة؟ وألّا يُقبل جواب "نتعامل مع ذلك حينها" أكثر من مرات معدودة.
وكثيرٌ مما يُطلب بوصفه تخصيصاً هو طلب تجربة استخدامٍ مختلفة، لا محاسبةٍ مختلفة. فموظفو الميدان يريدون الرفع من الجوال. وإدارةٌ تريد شاشةً بأربعة حقول بدل ثلاثين حقلاً في شاشة المنتج. ومديرٌ يريد عرضاً يجمع ما يعرفه نظامان. ولا يستدعي شيءٌ من ذلك تغيير طريقة عمل دفتر الأستاذ، ولا موضع شيءٍ منه داخل المنتج؛ بل في تطبيقٍ يُبنى خارجه ويخاطبه عبر طبقة تكامل، مع إبقاء المنتج قياسياً بوصفه نظام السجلات. وعند هذا الفصل تُحسم مسألة اللغتين أيضاً: فواجهاتٌ عربية وإنجليزية بتخطيطٍ من اليمين إلى اليسار يعمل كما ينبغي أمرٌ يصعب ضمانه عبر شاشات المنتج نفسها، ويسهل في تطبيقٍ تتحكمون فيه. وحيث يفرض تصنيف البيانات ذلك، تُستضاف تلك الطبقة وما تخزّنه على بنيةٍ تحتية داخل المملكة، في الحدود نفسها التي تقيم فيها السجلات التي تستند إليها.
وعبارة "المورّد قال إن النظام يستطيع ذلك" تستحق التفكيك في كل مرة تُقال، لأنها صحيحةٌ عادةً بأحد أربعة معانٍ. فقد تكون الخاصية قياسيةً في وحدةٍ غير مشمولة بالسعر المعروض. وقد تكون في خطة التطوير، وهذا كلامٌ عن النية لا يقول شيئاً عن موعد. وقد تكون ممكنةً بتطويرٍ خاص يقوم به فريق التنفيذ ويُحاسَب عليه خارج الترخيص. وقد تكون ممكنةً إذا غيّرت المؤسسة عمليتها إلى الشكل الذي يتوقعه المنتج، وهو خيارٌ صحيح أحياناً، ولا يكون طلباً هيّناً في أي حال. والسبيل إلى معرفة أيّها المعروض أن تُعرض القدرة على بياناتكم أنتم، وعلى مسار عملكم أنتم، ويشغّلها شخصٌ من فريقكم على نظامٍ لم يُهيَّأ سلفاً لهذه المناسبة، ثم يُدوَّن الجواب في العقد، فمحضر الاجتماع لا يُلزم أحداً.
وترحيل البيانات هو البند الذي يُبخَس تقديره أكثر من غيره، لأنه يُقرأ بوصفه مهمةً تقنية وهو في معظمه عملٌ تحريري. فنقل السجلات أيسر أجزائه. أما القرارات فهي: أيُّ السجلات الثلاثة هو المورّد، وما الأرصدة الافتتاحية، وأيُّ البيانات المرجعية يُرحَّل وأيها يُتقاعَد عند الحد الفاصل، وكم من التاريخ يجب أن يعبر ليقارن قطاع المالية سنته بالسنتين السابقتين، وما مصير المستندات المرفقة بالحركات القديمة. وهذه قراراتٌ لا يتخذها إلا أهل العمل أنفسهم، ولهم أعمالهم اليومية أصلاً. ويأتي فوق ذلك متطلب التدقيق: فالأرصدة الختامية في النظام القديم يجب أن تطابق الأرصدة الافتتاحية في النظام الجديد، والمطابقة يجب أن تُعتمد بتوقيع، والأثر بين الاثنين يجب أن يبقى مفهوماً لمدققٍ خارجي بعد سنوات، حين لا يكون أحدٌ ممن أنجزوه باقياً في المؤسسة. وخطة الترحيل ينبغي أن تسمّي من يوقّع كل مطابقة قبل أول عملية تحميل.
ويُختار التحول على مراحل تقليلاً للمخاطر، ولا يقلّلها إلا إذا كانت كل مرحلة قابلةً للتراجع. والقابلية للتراجع تعني أموراً محددة: أن يبقى النظام القديم سليماً وقابلاً للاستعلام طوال فترة التشغيل المتوازي، وأن يكون إيقافه قراراً لاحقاً مستقلاً؛ وأن يعمل النظامان معاً مدةً محددة مع مطابقةٍ بينهما يقرأها شخصٌ فعلاً؛ وأن يكون التراجع قد جُرّب على نسخةٍ من بيئة الإنتاج ويعرف أحدٌ كم يستغرق؛ وأن تكون معايير المضي قدماً مكتوبةً ومتفقاً عليها قبل بدء المرحلة، حتى يكون قرار الساعة الثانية فجراً يوم الأحد مراجعةَ قائمة. والترتيب لا يقل أهميةً عن الآلية: ابدأوا بالجزء الذي يستطيع أن يتعثر دون أن يوقف الرواتب أو دفعةً أو شحنة، وأجّلوا ما لا يحتمل التعثر حتى تتعلم المؤسسة كيف يتصرف النظام الجديد في يومٍ سيئ.
والجواب الذي يصمد خليطٌ في العادة لا مذهبٌ واحد: تهيئة الجزء الأكبر وتغيير العادات التي يجعلها شكل المنتج متعبة؛ وتوسيعٌ عند نقاط التوسعة التي أتاحها المنتج، حيث تكون العملية ملكاً للمؤسسة حقاً؛ وبناءٌ منفصل خارج المنتج حيث تستدعي التجربة أو عمليةٌ متمايزة ذلك؛ ثم ربط القطع بطبقة تكامل تملكها المؤسسة. ولا يقل عن الخليط أهميةً أن يُدوَّن سبب كل قرارٍ في موضعٍ يجده من يأتي بعد، ومعه ما استُبعد ولماذا استُبعد. وينبغي أن تحتفظ المؤسسة بالشيفرة والتهيئة والتوثيق لكل ما يُبنى حول المنتج منذ أول سطر، لأن سؤال السنوات الخمس سيجيب عنه أشخاصٌ لم يكونوا في الغرفة حين اتُّخذ القرار.
- 01
ما يتطلبه بقاء البيانات داخل المملكة من نظام الذكاء الاصطناعي
بقاء البيانات داخل المملكة صفةٌ لكل موضع يضع فيه النظام بياناته، من فهرس الاسترجاع إلى السجلات والنسخ الاحتياطية والأوزان، وموقع الخادم يحسم واحداً منها فحسب.
اقرأ المقال - 02
ما الذي يفحصه تقييم الجاهزية للذكاء الاصطناعي
الجاهزية للذكاء الاصطناعي مجموعة شروطٍ مسبقة في البيانات والأنظمة والأشخاص والحوكمة يمكن فحصها، ولا يستحق التقييم كلفته إلا إذا سُمح له بأن يقول إن بعضها غائب.
اقرأ المقال - 03
متى لا تحتاجون إلى وكيل ذكي
الوكيل الذكي يحفظ الحالة ويختار خطوته التالية ويتصرف داخل أنظمتكم بصلاحيات، وأغلب طلبات الأتمتة تصف سير عملٍ ثابتاً يخدمه نصٌّ برمجي حتمي بكلفةٍ أقل.
اقرأ المقال
04ابدأ من هنا
إن ترك أحد المقالات سؤالاً مفتوحاً، فاطرحوه.
اكتبوا إلينا بالسؤال. فإن أمكنت الإجابة عنه في رد، أجبنا في الرد الأول؛ وإن احتاج إلى اجتماع، اقترحنا موعداً.
ابدأ الحوار