01السيادة
ما يتطلبه بقاء البيانات داخل المملكة من نظام الذكاء الاصطناعي
بقاء البيانات داخل المملكة صفةٌ لكل موضع يضع فيه النظام بياناته، من فهرس الاسترجاع إلى السجلات والنسخ الاحتياطية والأوزان، وموقع الخادم يحسم واحداً منها فحسب.

02المقال
يُطرح موضوع بقاء البيانات داخل المملكة في الغالب بوصفه سؤالاً عن موقع الخوادم، وهذا أقل أجزاء الإجابة فائدةً حين يتعلق الأمر بنظام ذكاء اصطناعي. فما ينبغي النظر فيه هو المسار الكامل الذي تسلكه البيانات: إلى النموذج، وإلى الفهرس الذي يسترجعها، وإلى السجلات التي تدوّن كل طلب، وإلى بيانات القياس التي يجمعها المورّد، وإلى النسخ الاحتياطية، ثم إلى أوزان النموذج نفسها إن جرى ضبطٌ دقيق عليها. وتشغيل الحوسبة داخل المملكة يحسم واحداً من هذه المواضع فحسب، بينما بقاء البيانات ادعاءٌ يشملها جميعاً، والمواضع التي لم يرسمها أحد في المخطط المعماري هي التي يسقط عندها الادعاء عادةً.
ابدأوا بحصر المواضع، فالقائمة أطول مما تتوقعه أغلب الفرق. فالنظام الذي يعتمد على الاسترجاع المعزَّز يحتفظ بفهرس متجهات، وهذا الفهرس نسخةٌ من المستندات المصدرية في صورة أخرى؛ فإن كان نموذج التضمين واجهةً مستضافة خارج المملكة، فقد أُرسل إليها كل مقطع من كل مستند. وسجلات التطبيق وآثار التتبع تحفظ في الغالب نص الطلب كاملاً ونص الإجابة كاملاً، لأن ذلك ما يجعل تتبع الأخطاء ممكناً، وتُشحن إلى حيث تقيم أداة المراقبة أياً كان موقعها. وأدوات تتبع الأعطال تلتقط الطلب الذي فشل بمحتواه. ومزوّدو النماذج يجمعون بيانات استخدامٍ بشروطٍ تختلف من عقد إلى آخر وتتغير مع الزمن. والنسخ الاحتياطية تتكرر إلى المنطقة التي ضُبط عليها حساب التخزين يوم إنشائه. وأدوات الدعم الفني تفتح لمهندسي المورّد طريقاً إلى البيانات كلما فُتحت تذكرة. وكل واحد من هذه المواضع، حين يتعلق الأمر ببيانات شخصية، نقلٌ للبيانات من حيث الجوهر، والنظام ينظر إلى ما جرى للبيانات لا إلى ما إذا كان أحدٌ قد قصده.
والأطر التنظيمية أوضح من الحديث التسويقي الذي يحيط بها. فنظام حماية البيانات الشخصية يقصر نقل البيانات الشخصية إلى خارج المملكة على أغراضٍ محددة وبشروطٍ محددة، واللائحة التي أصدرتها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) بشأن النقل خارج المملكة تبيّن متى تستوفى تلك الشروط، بما في ذلك التقييم الذي يُتوقع من جهة التحكم إجراؤه قبل النقل في بعض الحالات؛ والبيانات الصحية والائتمانية من الفئات التي يعدّها النظام حساسة ويشدد في التعامل معها. والضوابط الأساسية للأمن السيبراني الصادرة عن الهيئة الوطنية للأمن السيبراني تضع على الجهات الحكومية وجهات البنى التحتية الحيوية المشمولة بنطاقها متطلباتٍ صريحة لاستخدام خدمات الاستضافة والحوسبة السحابية، ومنها موقع استضافة بيانات الجهة. ويضيف المنظّمون القطاعيون طبقتهم فوق ذلك، فالبنك يخضع لأطر البنك المركزي السعودي أيضاً. ولا يرد في أيٍّ من هذه النصوص ذكرٌ للتضمينات أو سجلات التتبع، ولا حاجة بها إلى ذلك؛ فهي تنظّم البيانات، والبيانات موجودة في التضمينات وسجلات التتبع.
ولا يعني هذا أن كل شيء يجب أن يعمل على عتادٍ تملكونه، فالتصنيف هو ما يحدد المستوى. فلدى الجهات الحكومية مستويات تصنيف البيانات المعرَّفة في المعايير الوطنية لإدارة البيانات الصادرة عبر مكتب إدارة البيانات الوطنية التابع لسدايا، وسائر الجهات تكفيها فئات نظام حماية البيانات الشخصية في معظم الحالات. فالمسودات الداخلية، والبحث الذي لا يتضمن بيانات شخصية، والمحتوى العام، يمكن الدفاع عن تشغيلها عبر واجهة مستضافة بشروطٍ تعاقدية قرأها أحدٌ فعلاً. أما سجلات المواطنين، وبيانات المرضى، والملفات الائتمانية، وكل ما قد تطلب جهةٌ تنظيمية إبرازه، فتحتاج إلى تصميمٍ يبقى فيه المسار كله، بما فيه المواضع المذكورة أعلاه، داخل حدودٍ تتحكمون فيها. والسؤال النافع في أي مراجعة هو في أي مستوى تقع كل مجموعة بيانات، وهل يستوفي كل مكوّن يلامسها ذلك المستوى.
ومراجعة بقاء البيانات إذن تمرينٌ في التتبع، يُجرى مع المهندسين لا مع عرض الامتثال الذي يقدمه المورّد. تتبّعوا سجلاً واحداً من لحظة إدخاله إلى لحظة الاستدلال، ودوّنوا كل نظام يدخله: مسار الإدخال، وحاوية التخزين وإعدادات تكرارها، ونموذج التضمين ومكان تشغيله، ومخزن المتجهات، ونقطة خدمة النموذج، وسجل التطبيق، ومخزن آثار التتبع، وأداة تتبع الأعطال، وشفرة التحليلات، ووجهة النسخ الاحتياطي، وبوابة الدعم. وسجّلوا لكل واحد منها المنطقة الجغرافية، ومدة الاحتفاظ، ومن يستطيع قراءته لدى المورّد وبأي شروط. وما يسقط في هذا الفحص يتكرر بصورةٍ لافتة: تكامل تسجيلٍ تُرك على منطقته الافتراضية، وواجهة تضمين كانت "مؤقتة" أثناء المشروع التجريبي، وسياسة نسخ احتياطي لم يراجعها أحد، وشفرة تحليلات أُضيفت لعرضٍ توضيحي.
ويغيّر الضبط الدقيق قائمة الحصر مرةً أخرى. فمتى دُرِّب نموذجٌ على بياناتكم أو عُدِّل بها، صار جزءٌ من تلك البيانات مُعبَّراً عنه في الأوزان، وصار ملف النموذج نفسه أثراً من آثار البيانات: أين يُخزَّن، ومن يستطيع تنزيله، وهل لامس التدريب عتاداً خارج الحدود ولو لفترة وجيزة، وما مصير نقاط الحفظ الوسيطة، كلها تصبح أسئلةً في بقاء البيانات. وينطبق الأمر نفسه، على نحوٍ أقل وضوحاً، على مجموعات التقييم المبنية من سجلات بيئة الإنتاج، وعلى مكتبات الأوامر التي تتراكم فيها أمثلة من الاستخدام الفعلي. وهذه تُحفظ عادةً في أقل مواضع النظام ضبطاً، في مجلدٍ مشترك أو دفتر ملاحظات، لأن أحداً لم يصنّفها بوصفها بيانات.
والنظام الذي تبقى بياناته داخل المملكة يستطيع إثبات ذلك. ويعني هذا سجل تدقيقٍ محفوظاً داخل الحدود يبيّن أي بياناتٍ انتقلت إلى أي مكوّن ومتى، وبصيغةٍ تجيب عن سؤال الجهة التنظيمية في جلسة عمل واحدة بدل أسبوعين من إعادة التجميع. ومبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي الصادرة عن سدايا تطلب المساءلة والشفافية من الأنظمة المنشورة، وضوابط الهيئة الوطنية للأمن السيبراني تطلب التسجيل والمراقبة، وسجل بقاء البيانات هو الموضع الذي تلتقي فيه هذه المتطلبات مع متطلب البقاء نفسه. فإن كانت الطريقة الوحيدة للإجابة عن سؤال "متى أرسل هذا النظام بياناتٍ خارج المملكة آخر مرة" هي فتح خمس لوحات تحكم ومخاطبة مورّدَين، فالإجابة أن أحداً لا يعرف.
ونمط النشر الذي يجيب عن كل ذلك بوضوح هو نموذجٌ مفتوح الأوزان يُشغَّل على بنيةٍ تحتية داخل المملكة، على عتاد المؤسسة أو في إحدى المناطق السحابية المتاحة الآن داخل المملكة، مع إبقاء فهرس الاسترجاع والسجلات والنسخ الاحتياطية داخل الحدود نفسها، وقصر وصول المورّد على ما يمنحه عقد الدعم صراحةً. وهو أعلى كلفةً في التشغيل من الواجهة المستضافة، وينبغي للتقييم الذي يسبقه أن يقول ذلك، وأن يقول بالقدر نفسه متى تكون الواجهة المستضافة هي الخيار الأفضل لعملٍ تسمح بياناته بذلك. فالنشر السيادي أداةٌ لمستوى تصنيفٍ بعينه، ويستحق كلفته حيث ينطبق ذلك المستوى.
ولا يبقى شيءٌ من هذا محسوماً إلى الأبد. فالمورّدون ينقلون مناطقهم ويغيّرون شروطهم، والتكاملات تُضاف على يد من لم يحضر المراجعة الأولى، والعقد الذي كان متوافقاً يوم توقيعه قد يُقوَّض بتحديثٍ في منتجٍ على الطرف الآخر. ولذلك فبقاء البيانات انضباطٌ تشغيلي له دورية تحقق معلومة، ومسؤولٌ مسمّى، وتتبّعٌ يُعاد كلما تغيّر مكوّن. وإذا عومل على هذا النحو صار أمراً لا يلفت الانتباه: مراجعة تجري في موعدها، وسجل موجود أصلاً، وإجابة جاهزة قبل أن تطلبها الجهة التنظيمية.
- 01
متى تُهيّئون نظام تخطيط الموارد ومتى تبنون حوله
المفاضلة بين تهيئة المنتج وتوسيعه والبناء حوله لا تُحسم بأيّها أحدث، بل بالقرار الذي تستطيع المؤسسة أن تعيش معه بعد خمس سنوات من الترقيات والمراجعات.
اقرأ المقال - 02
ما الذي يفحصه تقييم الجاهزية للذكاء الاصطناعي
الجاهزية للذكاء الاصطناعي مجموعة شروطٍ مسبقة في البيانات والأنظمة والأشخاص والحوكمة يمكن فحصها، ولا يستحق التقييم كلفته إلا إذا سُمح له بأن يقول إن بعضها غائب.
اقرأ المقال - 03
متى لا تحتاجون إلى وكيل ذكي
الوكيل الذكي يحفظ الحالة ويختار خطوته التالية ويتصرف داخل أنظمتكم بصلاحيات، وأغلب طلبات الأتمتة تصف سير عملٍ ثابتاً يخدمه نصٌّ برمجي حتمي بكلفةٍ أقل.
اقرأ المقال
04ابدأ من هنا
إن ترك أحد المقالات سؤالاً مفتوحاً، فاطرحوه.
اكتبوا إلينا بالسؤال. فإن أمكنت الإجابة عنه في رد، أجبنا في الرد الأول؛ وإن احتاج إلى اجتماع، اقترحنا موعداً.
ابدأ الحوار